سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
مقدمة 5
الأنساب
بينهم إلّا بالتقوى ، ومنع إغارة قبيلة على غيرها ضعف شأن العصبية القبلية وبدأت اللحمة الدينية تحل شيئا فشيئا محل اللحمة القبلية . ولكن المجتمع الإسلامي في صدر الإسلام والعصر الأموي ظلّ في بنيته مجتمعا قبليا ، فكان لكل قبيلة عرفاؤها ، وهم مكلفون جمع صدقات قبيلتهم وجمع الزكاة وتجنيد المقاتلة . ولمّا أنشأ عمر بن الخطاب ديوان العطاء أصبح من الضروري معرفة أنساب القبائل لتوزيع العطاء على رجالها وتجنيد الجيوش ، فظلّ النظام القبلي قائما ولكن في ظل دولة إسلامية واحدة يخضع الجميع لأوامرها ونظمها . وفي العصر الأموي ظلّ هذا التوزع القبلي قائما ، فلمّا مصّرت الأمصار خصّص لكل قبيلة خطة تنزلها ، تسهيلا لتجنيد الجيوش وتوزيع العطاء . ومنذ العصر الإسلامي كان هناك علماء يحفظون أنساب قبيلتهم وأنساب القبائل الأخرى ، فاشتهر منهم مثلا أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه ، وعقيل بن أبي طالب ، وجبير بن مطعم ، وأبو الجهم عامر بن حذيفة ، وآخرون . ولحاجة القوم إلى معرفة أنسابهم ظهرت بعد حين طائفة من العلماء عنيت بتدوين أنساب القبائل ، وقد أخذوا الأنساب عن جماعة من النسابين الذين عرفوا بحفظ الأنساب ومنهم : دغفل بن حنظلة ، والنخّار بن أوس العذري والحنتف بن يزيد وغيرهم . وقد بدأ تدوين الأنساب منذ منتصف القرن الثاني للهجرة ، فظهر أشهر مؤلفي كتب الأنساب وهو هشام بن محمد بن السائب الكلبي ( ت 204 ه ) ، وكان أبوه محمد بن السائب كذلك من علماء النسب ، وقد وصل إلينا من كتب هشام الكثيرة الجزء الأول من كتاب « جمهرة النسب » ، والجزء الثاني من كتاب « نسب معدّ واليمن الكبير » . وكلاهما مطبوع . ثم توالى التأليف في الأنساب ، وكان ثمة اتجاهان في التأليف : أحدهما تأليف كتب في أنساب قبيلة من القبائل ، وثانيهما تأليف كتب في أنساب العرب عامة . ومن أشهر المؤلفين في الأنساب بعد ابن الكلبي : مؤرّج بن عمرو السّدوسي ، ووهب بن وهب القرشي ، والقاسم بن سلّام ، ومصعب بن عبد اللّه